كلماتُ ما بَعدَ الرَّحيل

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد..

إلى القارئ الكريم

تمرّ في الحادي عشر من سبتمبر لهذا العام عشر سنوات على رحيل الفقيد الحبيب ماهر عبدالله.

وبالإشارة إلى المقدمة النثرية التي تسبق القصيدة أدناه، فقد كُتبت عندما نشرت للمرة الأولى قبل خمس سنوات في صحيفة العرب. وحيث إنّها لم تعد موجودة على موقع الصحيفة الإلكترونيّ، فها أنا أقوم بإعادة نشر القصيدة التي عزّيت نفسي بها فيه بُعيد رحيله.


في رثاء المغفور له إن شاء الله

ماهر عبدالله

 

maherabdullah-article-khalidalmahmoud

 

في مثل هذا اليوم قبل خمسة أعوام كان آخر لقاء مباشر لي مع صديقي، وعمّي لاحقاً، ماهر عبدالله رحمه الله. وكان آخر عهدي به إشارة صامتة بيده لتذكيري بالتحول من المكان الذي كنا فيه، للقاء في مكان آخر.

لم أجب تلك الدعوة، ولذلك فإنني لم أره حتى وافاه الأجل المحتوم. ولكنني أذكر جيداً أنه عندما أشار إلى المكان الآخر، كانت إشارته إلى السماء. ولعله من حيث لا يشعر كلينا، أراد أن يذكرني أننا إن لم يكتب لنا أن نلتقي على هذه الأرض، فإن موعداً بيننا آخر سيجمعنا في السماء.

لقد أرّخَ الكثيرون لوفاة أبي أسامة رحمه بتزامنه مع 11/ سبتمبر 2004، دون أن يدركوا أنه صادف ذكرى الإسراء والمعراج في ليلته التي التحق فيها بالرفيق الأعلى.

الآن، وبعد خمس سنوات على كتاب هذه الأبيات، أقول له وفاءً لصداقته التي ما برحت تكبر في أفئدة من يحبونه: أسأل الله تعالى أن يُعلِيَ ذكرك بالخير في الأرض وفي السماء، مهما حاول الأقزام إخماد جذوته. وأتضرع إليه تعالى أن يجمعنا بك في ظل عرشه ومستقر رحمته {مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً}. آمين.

*       *       *

في ليلةِ الإسراء كان الموعدُ        رسلٌ تـُصليْ، والملائكُ تسجـُـدُ

حورُ الجـِـنان تزيـَّـنتْ ونعيمُها        إذ أنتَ تقصِدُها فنِعمَ المَحْـفِـدُ

دعنا بدنـيـانـا، نـُـكـابـدُ حُـزنـَـنـا        يكفيكَ ما بالأمسِ كنتَ تـَكبـَّدُ

واتركْ لنا من بعض رسمِك صورة ً        دمـُـهـا يسيـلُ وروحُـها تـَصـَّــعـَّــدُ

واخلعْ رداءَ الخوفِ، إنَّك آمنٌ        أنـَّى يخافُ المؤمنُ المُـتـزهـِّدُ

نحنُ الذين نخافُ عـُـقبانا إذا        حانتْ مَـنيـَّـتـُـنـا ولمَّا نـرشـدُ

جهلاً ظننَّا الموتَ طوداً شامخاً        يـُـقصيْ أحبَّـتـنـا إذا هُمْ أبْـعَـدوا

حَسِبوكَ غِبتَ أبا أسامة، ما دروا        أنّ الذي ربـحَ الـعـُـلا لا يـُـفـقـدُ

حَسِبوك مِتَّ أيا حبيبيَ، وَيحَهُمْ،        لمـَّـا رأوكَ بذي الترابِ تـُـلـحــَّـدُ

لم يـعـرفـوا أن الملائكة ارتضَـوا       ما قـُـلـتــَـهُ، وبهِ هُمُ قد أُسْـعِـدوا

فلقد أجـبتــَـهُـمُ بقلبٍ ثابتٍ:        ما كنتُ غيرَ اللهِ يوماً أعبُدُ

أنا دينيَ الإسلامُ، وحيُ رسالتي الــ       ــقرآنُ ، والمَـبـعـوثُ فيَّ مُـحَـمـّـدُ

هذا الذي أمضيتُ عمريَ مُخلِصاً        فيهِ، وعندَ الموتِ كنتُ أوحّدُ

واللهُ أوعدنيْ، وحَـسـبـيْ وعـدُهُ        بالفوزِ في الدارين، إذ أُستـَـشهـَدُ

 

أأبا أسامة َ، لا تؤاخذنيْ إذا        ذرفتْ عُيونيَ دمعَها وتـَسَهـَّدُ

واللهُ يشهدُ أننيْ أرضى بما        يقضيْ بهِ، فيما اللسانُ يُرددُ:

يا منْ ملأتَ حياتـَـنا حِيناً        منَ الدَّهرِ الذيْ أنواؤهُ تتهددُ

عَرِّجْ إلى العَلياء، ذاكَ طريقُ مَنْ        يأبـى عـلـيـهِ إبـاؤهُ ويـُــنــَـددُ

ويقولُ ليستْ في الدَّنايا غايتيْ،        فاللهُ مَقصِدُنا، ونِعْمَ المَقصِدُ!

*       *       *


Video

إرهاب–سياحة | Terrorism–Tourism

زوجان غربيان يكتشفان كيف أنّ مصائب قوم عند قوم فوائد.

A Western couple discover their insecurity exploited for commercial benefits.


فيلمي القصير الأول، والذي أنجزته مع ميزانية متواضعة في وقت محدود.

My first low-budget independent short film created in 2008 with limited resources and time.